عبد اللطيف البغدادي

186

الشفاء الروحي

وهو تخصيص بعد تعميم لأن العدل والإحسان كل منهما عام في جميع الحقوق . ثم خص الله بالذكر حق الأقارب والأرحام بإعطائهم حقوقهم الواجبة والمستحبة تنبيهاً على أنه الزم وأقدم من غيره ، إذ كما قيل : الأقربون أولى بالمعروف من غيرهم ، ولتكون الأرحام مجتمعاً صالحاً متماسكاً متآلفاً محباً بعضه لبعض لأن صلاح هذا المجتمع الصغير من الأرحام أو الأسرة وأفرادها هو الذي يكوّن المجتمع الإنساني الكبير المكوّن من قبائل وعشائر عديدة متكاثرة . نعم هكذا يتدرج الإسلام بالإصلاح من المحيط المحلي للإنسان إلى المحيط العام له وفق نظريته التنظيمية للتكافل الاجتماعي والصحي للفرد والمجتمع والروح والجسد ، ومن أجل ذلك أولت الشريعة الإسلامية شؤون الأسرة المسلمة عناية بالغة ورعتها بالتنظيم والتوجيه لمكانتها الاجتماعية وازدهار حياتها وأثرها في إصلاح المجتمع الإسلامي كله بما جاء في كتابها وسنتها بالفعل والقول . الحث البالغ على صلة الرحم أما الكتاب فقد قرن صلة الرحم بتقوى الله عز وجل حيث قال تعالى : ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأْرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ( [ النساء / 2 ] .